الجميع يعلم أن انطلاقة حركة التحرير الوطني الفلسطيني - فتح جاءت كتعبير لشعبنا الفلسطيني عن رفض الواقع الفاسد الذي يتجسد في الاحتلال، وتغييب هويتنا الوطنية، ومحاربة القرار الفلسطيني...
وقد نجحت الفتح، بفضل اللّه تعالى أولا، بنقلنا من واقع إلى آخر أفضل، على درب التحرير والعودة، الشاق والطويل، فصار لنا قرارنا الوطني المستقل، وفرضنا هويتنا وحقوقنا على كل العالم، بما فيه قوى الاستعمار ورأس حربتها، المُحتل البغيض.
منذ ذلك الزمان، ومعظم الأطراف العربية والدولية تُحاربنا، وتسعى لتغييب هويتنا السياسية، وخطف قرارنا، لاستخدامها بأسواق النخاسة وإثبات اخلاصهم لأوليائهم (من دون الله) !!.
وكما نعرف جميعا، لم (ولن) ينجح هؤلاء أبدا، والدليل أننا لا زلنا كما نحن منذ الانطلاقة، لا نسمح بأي وصاية أو تبعية أو احتواء. ولا هدف لنا إلا التحرير والعودة، ولا بوصلة لنا إلا قدسنا المبارك؛ لا زلنا صامدين، لم ولن نرفع الراية البيضاء مهما حدث، ندفع كل ما تطلبه ديمومة قضيتنا وثورتنا على مختلف المستويات، الداخلية منها أو الخارجية.
واليوم، نحن بحاجة ماسة لتكريس هذا الإنجاز الوطني الرائع، ولتذكير العالم بأنهم لن ينجحوا بما فشلوا به في كل السنوات الطويلة الماضية؛ وبحاجة لتقوية مشروعنا الوطني وفرضه على الأرض وعلى الجميع؛ وهذا لن يكون إلا باستعادة زمام المبادرة وبسرعة، وقيادة الميدان، والحفاظ على وجهة البوصلة نحو عاصمتنا الأبدية القدس المبارك، وبتفعيل التنظيم جديا، والتخلص من ضبابية العلاقة بين التنظيم وأي جهة أخرى، وحماية منظمة التحرير الفلسطينية، ومن خلال تكثيف فعاليات المقاومة الشعبية وقيادتها.
فلا بد من ردع أولئك المهرجين، وتلك الأدوات، وعدم السماح بتشويه مضمون قضيتنا ومشروعنا وتخريب فكرة الكفاح والنضال الفلسطيني.
ولعل في تزايد فعاليات المقاومة الشعبية، وتواجد القيادة في الميدان (بيتا مثال رائع كما في القدس)، دليل على استشعار الخطر المحدق بنا وبقصيتنا، وعلى البدء بالعمل على استعادة زمام المبادرة، وعلى التمرد على الواقع الفاسد.
فالفتح تَفرِض الواقع ولا تقبل أبدا بأن يُفرَض عليها وعلى أُمِها، فلسطيننا.
علاء أبو النادي فلسطيني في الشتات.