ونحن دائما نسير بخطى الجمال وننثر العطر بكل مكان.. فالمراة بوجودها تمنح للحياة الوانها .. وتعطيها رونق .. يذلل مصاعبها .. ويخفف من الآمها .. فالمرأة للرجل شريك في إعمار الأرض ونفع المجتمع بما تمتلك من مقوّمات خاصة تميزها عن غيرها .. ولأجل ذلك تغنّى بها الشعراء .. وصاغ الكتّاب لأجلها أجمل العبارات .. ورسم في جمالها الفنّانون أجمل اللوحات .. وهي تتقدم بخطى ثائرة لترسخ معاني الحرية والمساواة .. وهنا نقول
مزيد من الصمود يا نساء بلادي .. فهذا العام نستقبل الثامن من اذار يوم المرأة العالمي .. والمرأة في غزة تخطو خطوات متعبة مكللة بالدموع .. وتمر بمرحلة مهمة وحاسمة في مسيرتها النضالية .. الا انها اعتادت على الحزم والإصرار .. لتكون قوية ومؤثرة في معترك الحياة .. فهي الركن الأساس الذي يدعم ركائز البيت الفلسطيني .. نستقبل هذا العام والكوارث حولنا تمتد ولا تنتهي .. فكم عانينا جميعا شبيبة ونساء وطلبة وعمال عاطلون عن العمل ولكننا كنا جميعا نسطر خبرات وتجارب فرضت علينا لنخرج اقوى من كل المحن .. تحملت المرأة الوضع المالي المعدوم .. وآثار الانقسام والحصار والحروب المتكررة لكنها استمرت بالمضي بكل ثبات نحو الأمل .. برغم ما نتج عن عجلة النظام العالمي والإقليمي السائد وصفقة القرن وركائز ومطامع الإسلام السياسي والوضع الاجتماعي المنهك .. وتغيير الفكر الفلسطيني الثائر بأدوات رخيصة بالية .. لكنها كانت ثابتة تناضل من أجل ان تكون دعامة أساسية وسمة من سمات التقدم والتحرر .. لان تحرر وتقدم المرأة وانعتاقها من ماسي وضعها الحالي مرهون بوعي المجتمع ومساندته لدورها وإزالة النزعة الذكورية والأفكار العقيمة الموروثة التي تهدد استقرارها وطريقة أداءها وتحطيم إرادتها وسلب حقوقها ..
هذا العام يأتي الثامن من اذار ودموع المرأة شلال ترثي اخوة وأبناء وصديقات وبنات تفحمت أجسادهم وزهقت أرواحهم شنقا بالسجون دون أن يعاقب اي مسؤول .. وكأنها تتامل أركان الحلم ولكنها غارقة بدموع الحزن .. لتكتب وتفك حصارها .. فهي تكتب عن أدوات القهر الذي كاد يفنيها .. وتكتب عن شهيد العبارة والاعتقال السياسي .. وتكتب عن شهيدة التسلط الاجتماعي .. فكم من اخبار مكتوبة بالوجع .. محفورة بالقلم على جدران الأهالي ومازالت مكبوتة تقاذفتها الأمواج فلم يستقر كيانها .. وكم من امرأة أعدت البذور لتنبت جيلا يزهر في زمن القحط ... وهناك امرأة تأتي لتمد القلوب بجسر الفرح والقيم .. وهناك امرأة تبني الأمم وتصنع التاريخ ..فلن ينجلي ليل أمة في بلاد لا تعرف معنى الكرامة والحرية ... ولا نخوة لرجال نظرتهم دونية لإنسانية المرأة ... فهي جبهتنا الداخلية الأولى وستبقي الثائرة الصامدة التي لن تنهار ... ففي كلّ أرضٍ هنـاك امرأة .. يقولون أنها عظيمة.. وأنها مميزة .. انتمت لنفسها وشعبها وبلدها فكبرت وكانت الرمز وكانت لحظة الميلاد والصدارة .. وضربت أروع الأمثلة في التضحية والفداء والصبر والاحتساب عند البلاء !
يأتي آذار ليعلن عن أسرار الجمال ويناصر أجمل من بالكون بل جميلة الأكوان .. المرأة العربية المطرزة بثوب محبوبة رمزها وحدة وقومية وهوية لكرامة انسانية ...
أيتها الشهيدة والأسيرة ..
أنت الحرة برغم الأسوار .. ورغم قضبان القهر والسجان .. فأنت الحرة ولكن هل هم أحرار ؟؟؟
فكم آثرتي بالعطاء كدفء الأم .. وحنان الأخت .. ورقة الزوجة والحبيبة .. كشمس بلادي ولهيبها .. وسطعت روحك نبراساً للحرية .. واثبتي انك المناضلة الشامخة كجذور الزيتون راسخة .. وكنبتة عنيدة متجذرة في تربة النضال .. فكنت دوماً أم الإنسانية جمعاء ...
تحية للعاملة والفلاحة والمعلمة والطالبة ... وهن يواصلن طريق الصبر والكفاح بابتسامة فرح رغم صعوبتها ... فقلوبهن حنان ومدن لا تنام ..
البعض قال وصدق القول ان يوم بالعام للمراة وباقي ايام العام عليها .. لانّ تكريم المرأة في يوم محدد قليل بحقها فيجب أن تكرم في كل يوم ... لان حياة المرأة في المجتمع سلسلة من المشاعر والحب والآلام والتضحية ... ولأنّ المرأة مخلوق بين الملائكة والبشر ... فأجمل باقة ورد الى كل نساء العالم وللنساء الفلسطينيات بالذات ولا يسعني في هذه المناسبة الا أن أقدم باقة تقدير وعرفان مع خالص التهنئة والتبريك لكل امرأة في وطني المجروح والمجد كل المجد لامهات ولزوجات الشهداء ولزوجات الاسرى المدافعات الحقيقيات .. عن القضية الفلسطينية ... ولتبقي المرأة الفلسطينية شعلة وهاجة في دروب نضال على درب الشهداء .. والتحرر الوطني ..عاش الثامن من آذار يوم المرأة العالمي