تقف حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" اليوم على أعتاب محطة مفصلية جديدة في تاريخها النضالي، مع التحضيرات الجارية لعقد مؤتمرها الثامن في الرابع عشر من مايو المقبل، الذي يترقبه أبناء الحركة وشعبنا الفلسطيني بوصفه فرصة تاريخية لاستعادة الدور الريادي الذي شكّل على مدار عقود عنوان المشروع الوطني الفلسطيني، فقد كانت "فتح" منذ انطلاقتها شعلة الثورة، وقائدة الكفاح الوطني، وحاضنة الحلم الفلسطيني بالتحرير والعودة وإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
وإذ تجري التحضيرات لانعقاد المؤتمر في ظل ظروف سياسية ووطنية غاية في التعقيد، فإن الآمال تتجه إلى أن تشكّل مخرجاته نقطة تحول حقيقية تعيد للحركة زخمها التنظيمي والسياسي، وتدفعها نحو استنهاض طاقاتها الكامنة، فالفلسطينيون، وفي مقدمتهم أبناء "فتح"، ينتظرون مؤتمرًا يعيد ترتيب البيت الداخلي، ويعزز استنهاض الحركة في الشارع، ويضخ دماءً جديدة في أطر الحركة، بما يضمن مواصلة تطوير أدوات العمل لمواجهة التحديات المتسارعة.
لقد عقدت القيادة سلسلة من الاجتماعات لمتابعة التحضيرات، ومناقشة الملفات التي رفعتها اللجنة التحضيرية، بما في ذلك عضوية المؤتمر وأجندته وآليات انعقاده، وهذه الخطوات تعكس إدراكًا عميقًا لضرورة إنجاح هذه المحطة التاريخية، ليس فقط كاستحقاق تنظيمي، بل كحاجة وطنية ملحة تعيد للحركة مكانتها كرافعة للمشروع الوطني الفلسطيني.
إن انعقاد المؤتمر الثامن يحمل في طياته رسائل متعددة؛ فعلي المستوى الداخلي فإنه يؤكد حرص الحركة على تعزيز وحدتها وتماسكها، وتنشيط أدائها الحركي، وتهيئة كوادرها لمرحلة جديدة من العمل الوطني، أما على الصعيد الخارجي فيبعث برسالة واضحة بأن "فتح" ما زالت قادرة على إعادة تنظيم صفوفها، واستعادة زمام المبادرة السياسية، والتصدي لسياسات الاحتلال، وفي مقدمتها الاستيطان المتصاعد ومحاولات فرض الوقائع على الأرض.
ويتطلع الشارع الفلسطيني وأبناء حركة فتح وخاصة في قطاع غزة الذي تعرض لحرب إبادة لأكثر من عامين إلى أن يخرج المؤتمر ببرنامج وطني جامع يعيد الاعتبار للدور القيادي والطليعي للحركة، كما يأمل الجميع أن يعزز المؤتمر من إطلاق مرحلة جديدة من العمل الوطني القادر على تجاوز حالة الجمود، والخروج بالقضية الفلسطينية من عنق الزجاجة نحو أفق أكثر وضوحًا وثباتًا.
لقد أثبتت التجربة التاريخية أن "فتح" كانت دائمًا القادرة على تجاوز الأزمات، وإعادة بناء ذاتها، والانطلاق مجددًا نحو تحقيق أهداف شعبها، واليوم، يعقد الفلسطينيون آمالًا كبيرة على المؤتمر الثامن ليكون محطة استنهاض حقيقية تعيد للحركة ماضيها المشرق، وتؤسس لحاضر قوي، ومستقبل يقود شعبنا نحو التحرير والعودة، وبناء الدولة الفلسطينية المستقلة، فـ"فتح" لم تكن مجرد حركة سياسية، بل كانت وما زالت عنوان الهوية الوطنية، وبوصلة النضال، وأمل الجماهير في الحرية والاستقلال.
ومن هنا، فإن نجاح المؤتمر الثامن ليس نجاحًا تنظيميًا فتحاوياً فحسب بل هو خطوة نحو إعادة الاعتبار للمشروع الوطني الفلسطيني، وتعزيز وحدة شعبنا، ومواصلة المسيرة حتى تحقيق الحلم الفلسطيني الذي لا يسقط بالتقادم.