حركة التحرير الوطني الفلسطيني - فتح

القاهرة: انطلاق أعمال الدورة الـ166 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية

07 سبتمبر 2026 - 15:29

انطلقت اليوم الاثنين، بمشاركة دولة فلسطين، أعمال مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية العرب في دورته العادية الـ166 برئاسة وزير الشؤون الخارجية بتونس محمد النفطي، ومشاركة الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي، وعدد من الأمناء العامين المساعدين بالجامعة العربية، ووكيل الأمين العام للأمم المتحدة - المفوض العام بالإنابة لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) كريستيان سوندرز.

وترأس وفد فلسطين: وزيرة الخارجية والمغتربين فارسين شاهين، بحضور مندوب دولة فلسطين بالجامعة العربية السفير مهند العكلوك، والمستشار الأول رزق الزعانين، والمستشار الأول تامر الطيب، والمستشار الأول جمانة الغول، وجميعهم من مندوبية فلسطين بالجامعة العربية.

وعقد وزراء الخارجية العرب اجتماعا تشاوريا قبيل انطلاق الدورة، لمناقشة القضايا الرئيسية المعروضة على جدول الأعمال، خاصة ما تشهده الأرض الفلسطينية من تصاعد وتيرة حرب الإبادة الجماعية التي ينفذها الاحتلال الإسرائيلي بحق أبناء شعبنا في قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس.

ويتضمن مشروع جدول الأعمال العديد من البنود الرئيسية التي تتضمن عددا من البنود السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والقانونية والأمنية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، والهجمات الإيرانية غير المشروعة ضد الدول العربية.

كما يناقش المجلس الوزاري كل تطورات القضية الفلسطينية والجهود المبذولة للاعتراف بالدولة الفلسطينية وسبل وقف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة وخطط إعادة الإعمار، وسبل دعم صمود الشعب الفلسطيني سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، إضافة إلى التصريحات الخطيرة والعلنية لوزير جيش الاحتلال يسرائيل كاتس، والوزير المتطرف إيتمار بن غفير، بشأن تهجير سكان قطاع غزة ومحاولات الضم، واحتجاز أموال المقاصة والتضييق الاقتصادي والانتهاكات الإسرائيلية في مدينة القدس المحتلة وقضية الأمن المائي العربي، وسرقة إسرائيل للمياه في الأراضي العربية المحتلة، ودعم موازنة دولة فلسطين، إضافة إلى تقرير مؤتمر المشرفين على شؤون الفلسطينيين في الدول العربية، وتقرير أعمال المكتب الرئيسي والمكاتب الإقليمية لمقاطعة إسرائيل بين دورتي المجلس 164-165.

وطالبت الوزيرة شاهين الدول العربية، والمجتمع الدولي، بالانتقال من الإدانة إلى إجراءات رادعة، بما في ذلك مقاطعة منتجات المستوطنات ووقف أي تعامل يسهم في دعمها أو ترسيخها، وفرض عقوبات على المستوطنين المتورطين في الجرائم وعلى الجهات التي تمولهم أو توفر لهم الحماية.

وقالت في كلمتها أمام المجلس، إن دولة فلسطين تتطلع من هذه الدورة إلى موقف عربي وتحرك عملي وموحد يقوم على جملة أولويات واضحة: "تثبيت وقف إطلاق النار بشكل كامل ومنع تجدد حرب الإبادة وضمان الانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة وفتح المعابر وإغاثة شعبنا وإعادة إعمار ما دمره الاحتلال ووقف الاستيطان والضم وإرهاب المستوطنين وحماية القدس ومقدساتها".

كما طالبت، بدعم دولة فلسطين مالياً وسياسياً وقانونياً وحماية الأونروا ودفع المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات لا رجعة فيها نحو الاعتراف بدولة فلسطين وعضويتها الكاملة وإنهاء الاحتلال ضمن جدول زمني واضح، مضيفة أنه بعد كل ما شهده قطاع غزة من حرب إبادة جماعية وتدمير واسع لكل مقومات الحياة وتهجير وتجويع وحرمان، ما زال وقف إطلاق النار هشاً، وما زال العدوان الإسرائيلي المدمر مستمرا فيما يظل الوصول الإنساني مقيداً في مساحات واسعة من القطاع، وتبقى الاحتياجات الإنسانية وإعادة الإعمار أكبر بكثير من الإمكانات المتاحة.

وتابعت: "نلتقي اليوم في مرحلة شديدة الخطورة تواجه وطننا العربي برمته وتداعيات خطيرة ناجمة عن استمرار الاحتلال الإسرائيلي وانتهاكاته المتواصلة للقانون الدولي ولقرارات الشرعية الدولية، بما فيها قرارات مجلس الأمن فلقد تمادت إسرائيل في ممارساتها وعدوانها بفعل عقود من الإفلات من المساءلة والعقاب، حتى باتت تتصرف كدولة فوق القانون، وتواصل حربها المدمرة على شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة، بما تنطوي عليه من قتل وتجويع وتهجير وتدمير ممنهج، بالتوازي مع تصعيد سياساتها الاستعمارية في الضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشريف، من خلال الاستيطان والضم والتهجير القسري وإرهاب المستوطنين، في محاولة واضحة لفرض وقائع لا رجعة فيها على الأرض وتقويض أي أفق لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة".

وأكدت أن المطلوب اليوم ليس إدارة الكارثة، وإنما إنهاؤها عبر تثبيت وقف إطلاق النار بصورة دائمة وشاملة، وضمان الانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة، وفتح كل المعابر، وإدخال المساعدات الإنسانية والإغاثية دون قيود، والبدء الفوري بتنفيذ خطة التعافي وإعادة الإعمار، دون تهجير أو اقتطاع لأي جزء من أرض دولة فلسطين.

وشددت شاهين على أن قطاع غزة جزء لا يتجزأ من أرض دولة فلسطين، وأن أي ترتيبات لها يجب أن تنطلق من وحدة الأرض الفلسطينية ومؤسساتها وولايتها السياسية والقانونية، وأن تكون غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، تحت مسؤولية دولة فلسطين ومؤسساتها الشرعية، بما يصون وحدة شعبنا ويمنع تكريس الفصل والانقسام الذي عمل الاحتلال على تعميقه.

وقالت إن الضفة الغربية تشهد بما فيها القدس الشرقية، تصاعدًا غير مسبوق في النشاط الاستيطاني، وإنشاء المستوطنات والبؤر الاستيطانية وتوسعتها، والاستيلاء على مساحات واسعة من أرض دولة فلسطين وعلى أملاك المواطنين الفلسطينيين وتهجيرهم قسريا، في ظل زيادة وتيرة القتل وعمليات الاقتحام والاعتقال وهدم المنشآت الاقتصادية، وتجريف الأراضي الزراعية وتقطيع التواصل ما بين المدن والقرى وعزلها عن بعضها بأكثر من 1000 حاجز ونقطة تفتيش، ويتزامن ذلك مع تصاعد اعتداءات المستوطنين الإرهابيين التي وصلت إلى مستويات غير مسبوقة شملت القتل واقتحام المنازل والاستيلاء عليها ووضع اليد بالقوة على مساحات واسعة من أرض دولة فلسطين، لإحداث تغيير جذري وشامل في خريطة التمركز بالضفة الغربية، حيث يصل عدد المستوطنين إلى مليون بحلول عام 2030، تحت حماية ورعاية من حكومة الاحتلال الإسرائيلي المتطرفة.

وأضافت أن وزير المالية الإسرائيلي يتباهى بتسريع وتيرة الاستيطان بالضفة وبتخصيص مليارات الدولارات (ما يقارب 20 مليار شيقل) لمشاريع الاستيطان، قائلا إن حكومته صادقت على بناء عشرات آلاف الوحدات الاستيطانية، وشق المحاور والطرق وإقامة 100 مستوطنة جديدة و160 بؤرة استيطانية، إضافة إلى عشرات البؤر الرعوية، فإن ما يجري ليس حوادث منفصلة، بل سياسة منظمة تستهدف تفريغ الأرض من أصحابها وتغيير طابعها الجغرافي والديمغرافي والقانوني، وفرض السيطرة الكاملة على الضفة، وخلق واقع يجعل قيام دولة فلسطينية متصلة وقابلة للحياة أمراً مستحيلاً.

وحذرت شاهين، من التسارع الخطير في تنفيذ مخطط الاستيطان في منطقة E1 شرق القدس المحتلة، ومن طرح عطاءات لبناء أكثر من ألف ومئتي وحدة استيطانية ضمن هذا المخطط، فإن تنفيذ هذا المشروع يعني عملياً ضرب التواصل الجغرافي بين شمال الضفة الغربية وجنوبها، وعزل القدس الشرقية عن محيطها الفلسطيني، وقطع تواصلها الجغرافي والديمغرافي مع الضفة بما يشكل تهديداً مباشراً لإمكانية تجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة.

وطالبت الدول العربية، والمجتمع الدولي، بالانتقال من الإدانة إلى إجراءات رادعة، بما في ذلك مقاطعة منتجات المستوطنات، ووقف أي تعامل يسهم في دعمها أو ترسيخها، وفرض عقوبات على المستوطنين المتورطين في الجرائم وعلى الجهات التي تمولهم أو توفر لهم الحماية.

وقالت: إن القدس، قلب فلسطين وعاصمتها الأبدية، تتعرض في الوقت ذاته لمحاولات ممنهجة لتهويدها وتغيير هويتها ومكانتها القانونية والتاريخية وتركيبتها السكانية لصالح المستوطنين، وتسابق حكومة الاحتلال الزمن لتكثيف الاستيطان والتهجير وهدم المنازل وسحب الهويات والاعتداء على المقدسات الإسلامية والمسيحية.

وأشارت إلى الاعتداء على وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" واقتحام مقراتها في القدس الشرقية والاستيلاء عليها بصورة غير قانونية، في انتهاك صارخ لالتزامات قوة الاحتلال ولحصانات مؤسسات الأمم المتحدة، مؤكدة أن أي مساس بالقدس أو بمقدساتها، وفي مقدمتها المسجد الأقصى المبارك وكنيسة القيامة، هو مساس بحقوق الشعب الفلسطيني وبالمسؤولية العربية والإسلامية والمسيحية الجماعية تجاه المدينة.

وتابعت: أن هذه السياسات الإسرائيلية لا يمكن فصلها عن محاولات الضم وفرض السيادة الإسرائيلية على الأرض الفلسطينية المحتلة، فالتوسع الاستيطاني ونقل الصلاحيات من الإدارة العسكرية إلى أجهزة مدنية إسرائيلية، وتسوية أوضاع البؤر الاستيطانية، وشق الطرق، والسيطرة على الموارد، كلها حلقات في مسار واحد يهدف إلى تقويض الحكومة الفلسطينية باعتبارها إطارا يعكس وجود نظام حكم  واحد وشعب فلسطيني واحد، والتعامل مع الفلسطينيين كتجمعات متناثرة، بما يؤدي إلى تكريس الضم بحكم الأمر الواقع والقانون الدولي لا يجيز مكافأة الاحتلال على احتلاله، ولا يسمح بتحويل الأمر الواقع الناتج عن القوة إلى حق مكتسب.

ودعت إلى تفعيل المسؤولية القانونية والسياسية للدول، بما في ذلك عدم الاعتراف بأي تغييرات تفرضها إسرائيل في الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، والتمييز في جميع التعاملات بين دولة الاحتلال والأرض الفلسطينية المحتلة، ومنع أي دعم أو استثمار أو نشاط تجاري يسهم في استدامة الاحتلال أو الاستيطان، ودعم مسارات المساءلة أمام المحاكم والآليات الدولية. لا يجوز أن يبقى القانون الدولي انتقائياً، ولا أن تتحول الحصانة من العقاب إلى قاعدة تحكم سلوك قوة الاحتلال.

ونوهت إلى أن دولة فلسطين تواجه أزمة مالية خطيرة وغير مسبوقة بفعل استمرار قيام سلطة الاحتلال الإسرائيلي باحتجاز كامل لأموال المقاصة الفلسطينية للشهر 17 على التوالي والتي تقدر بأكثر من 6 مليارات دولار، بما يهدد قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها وتقديم الخدمات الأساسية ودفع رواتب موظفي القطاع العام.

وأكدت أن خنق الاقتصاد الفلسطيني ليس إجراءً مالياً معزولاً، بل أداة سياسية تستهدف تقويض مؤسسات الدولة وإضعاف صمود شعبنا، وجددت دعوتها إلى أهمية تفعيل شبكة الأمان المالية العربية بصورة منتظمة وفعالة، وتقديم الدعم المباشر لخزينة دولة فلسطين، ومساندة مؤسساتها الوطنية بما يمكنها من أداء مسؤولياتها في هذه المرحلة المصيرية.

وقالت: إنه رغم كل هذه التحديات تواصل دولة فلسطين العمل من أجل توحيد مؤسساتها وتعزيز الحكم الرشيد والإصلاح، وترسيخ مبدأ سلطة واحدة وقانون واحد ومؤسسات وطنية واحدة على كامل أرض دولة فلسطين، باعتبار هذا المسار خيارا وطنيا فلسطينيا لحماية مشروعنا الوطني وتعزيز قدرة مؤسساتنا على خدمة شعبنا والصمود على أرضه، فإن تجسيد دولة فلسطين المستقلة ليس مطلباً فلسطينياً فحسب، بل ضرورة لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.

وتابعت: قد شكّل إعلان نيويورك بشأن التسوية السلمية لقضية فلسطين وتنفيذ حل الدولتين محطة سياسية مهمة، إذ وضع إطاراً عملياً لإنهاء الاحتلال وتجسيد دولة فلسطينية مستقلة وموحدة وذات سيادة على حدود الرابع من حزيران عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وربط السلام الإقليمي بإنهاء الاحتلال وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه في تقرير المصير.

وأعربت عن ترحيبها بالاعتراف الدولي المتزايد بدولة فلسطين، وحثت الدول التي لم تعترف بها بعد على القيام بذلك دون تمهل، وعلى أهمية التزام الدول بقرارات الشرعية الدولية والحقوق المشرعة للشعب الفلسطيني، فالاعتراف بدولة فلسطين ليس منحة، ولا خطوة رمزية، بل هو إقرار بحق قائم بموجب القانون الدولي ووسيلة عملية لحماية حل الدولتين من محاولات تقويضه على الأرض.

وطالبت بدعم حصول دولة فلسطين على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة وفي سائر المنظمات الدولية، وقالت: إن أي مسار سياسي جاد يجب أن يكون محدداً بسقف زمني واضح، وأن يقود إلى إنهاء الاحتلال، لا إلى إدارته أو إعادة إنتاجه. لقد استُنزفت فرص السلام بفعل الاستيطان والتوسع والتهجير، ولم يعد مقبولاً أن يبقى حل الدولتين شعاراً دولياً فيما يتم تقويضه يومياً على الأرض. المطلوب هو تحويل الإجماع الدولي إلى التزامات وإجراءات وضمانات تنفيذية، بما يفضي إلى إنهاء الاحتلال وتجسيد الدولة الفلسطينية، وتحقيق سلام عادل وشامل على أساس القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.

وثمنت شاهين، الجهود العربية والدولية الرامية إلى تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وضمان تنفيذه الكامل، وإطلاق عملية إعادة الإعمار، مؤكدة ضرورة أن تقترن هذه الجهود بمسار سياسي واضح يعيد توحيد قطاع غزة والضفة الغربية، بما يشمل مدينة القدس تحت ولاية دولة فلسطين وينهي الاحتلال والحصار والتهجير ويمنع تقليص مساحة القطاع.

وأضافت شاهين، "نجدد رفضنا لأي مشاريع أو ترتيبات تنتقص من السيادة الفلسطينية أو تكرس واقعاً منفصلاً في قطاع غزة بعيداً عن وحدة الأرض والدولة، مشددة على ضرورة حماية الأونروا – ومساندتها سياسياً ومالياً ورفض جميع الإجراءات الإسرائيلية الهادفة إلى تقويض وجودها أو الاستيلاء على منشآتها أو تعطيل ولايتها. فالأونروا ليست مجرد مقدم للخدمات، بل شاهد دولي على مسؤولية المجتمع الدولي تجاه قضية اللاجئين إلى حين إيجاد حل عادل لقضيتهم وفق قرارات الشرعية الدولية، وفي مقدمتها القرار 194.

وأكدت أن شعبنا رغم كل ما تعرض له من قتل وتهجير ودمار، لا يزال متمسكاً بأرضه وبحقوقه وبمستقبله الوطني، وما يطلبه من أمته العربية ومن المجتمع الدولي ليس أكثر من تطبيق القانون والعدالة: حماية شعبنا، ووقف العدوان والتهجير والاستيطان، ومحاسبة مرتكبي الجرائم، وتمكيننا من العيش أحراراً في دولتنا المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس الشرقية.

وأكدت أن قوة الموقف العربي تكمن في وحدته وفي القدرة على تحويل قراراتنا إلى فعل سياسي واقتصادي وقانوني مؤثر. واثقون بأن هذه الدورة ستبعث برسالة واضحة بأن فلسطين ستبقى القضية المركزية للأمة العربية، وأن الأمن والاستقرار في المنطقة لن يتحققا إلا بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وتجسيد حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة وغير القابلة للتصرف.

بدوره، قال الأمين العام، إنه في قلب هذه التحديات تبقى فلسطين قضيتنا الإقليمية الأولى وميزان صدقنا أمام شعوبنا وأمام العالم، ففي قطاع غزة ومنذ وقف إطلاق النار، قُتل نحو ثلاثمئة طفل فلسطيني.

وأضاف، أن تعنت إسرائيل ومماطلتها في تنفيذ استحقاقات اتفاق قمة شرم الشيخ للسلام رغم ما حظي به من دعم دولي، بما يقوض الانتقال من وقف إطلاق النار إلى سلام حقيقي، وفي الضفة الغربية والقدس يتواصل عنف القوات الإسرائيلية والمستوطنين، وتتنامى أنشطة الاستيطان والاستيلاء على الأراضي وهدم المنازل والاقتحامات المتكررة للمسجد الأقصى المبارك، بما يمس حرمة المقدسات ويدفع الصراع إلى مساحات أشد خطورة.

وأكد الأمين العام، أن الاعتداءات الإسرائيلية لا تقف عند الأراضي الفلسطينية إذ تتواصل على جنوب لبنان والأراضي السورية وتمتد إلى البحر الأحمر والصومال، في انتهاك للسيادة وتقويض للترتيبات الرامية إلى وقف التصعيد، فالعالم العربي يسعى إلى السلام والاستقرار، وسيواصل الدفاع عن الحقوق الفلسطينية، والتمسك بتسوية عادلة تنهي الاحتلال، وتمكن الشعب الفلسطيني من إقامة دولته المستقلة، وتحفظ سيادة الدول العربية.

من جهته، قال المفوض العام بالإنابة لوكالة "الأونروا"، إن المجتمع الدولي مطالب بتحويل مسؤولياته تجاه الفلسطينيين إلى خطوات عملية على الأرض، مشيرا إلى أن ملايين اللاجئين الفلسطينيين يعيشون حالة من القلق بشأن المستقبل، وأن ما سيتم اتخاذه من قرارات وخطوات في الوقت الراهن سيحدد إلى حد كبير ملامح هذا المستقبل.

وأكد تعاطفه مع جميع من يعانون جراء الأزمات والصراعات المستمرة، موضحا أن وقف إطلاق النار أسهم في تهدئة الأوضاع إلى حد ما، إلا أن قطاع غزة لا يزال يواجه مشكلات كبيرة تتعلق بانعدام الأمن والاستقرار وعدم اليقين، فضلًا عن صعوبة وصول السكان إلى الخدمات الأساسية.

وأشار إلى أن ملايين الأشخاص في غزة ما زالوا يعيشون في ظروف إنسانية بالغة الصعوبة، في ظل تدمير واسع النطاق وغياب المأوى الآمن والكريم، مؤكدًا أن الأطفال والعائلات هم الأكثر تأثرًا بهذه الأوضاع.

وشدد على ضرورة أن يتخذ المجتمع الدولي خطوات جادة وملموسة على الأرض لضمان إيصال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة وعلى نطاق واسع، لافتًا إلى أن سكان القطاع يعتمدون على الخدمات الصحية والتعليمية وغيرها من الخدمات التي تقدمها "الأونروا".

وأكد أن الوكالة تمتلك البنية التحتية والشبكات والكوادر القادرة على تقديم هذه الخدمات، داعيًا إلى الحفاظ على الثقة التي اكتسبتها الوكالة لدى المجتمع الدولي على مدار سبعة عقود، وعدم السماح بانهيار هذه الثقة بين عشية وضحاها.

وحذر من أن الوضع في الضفة الغربية يزداد تدهورًا، في ظل تصاعد العنف الذي يمارسه المستوطنون، وما يترتب عليه من ظروف مدمرة للحياة والأمن.

وأضاف أن تدمير المنشآت والمكاتب والمدارس والمنشآت الصحية يؤثر في المنطقة بأكملها، مؤكدًا أن التخلي عن "الأونروا" أو إغلاق مكاتبها لن يعني وقف الدعم المقدم للفلسطينيين، ولا سيما اللاجئين منهم.

وقال: إن القضية المطروحة لا تتعلق بمستقبل "الأونروا" وحدها، وإنما بمستقبل النظام الدولي برمته، مشددًا على أن القانون الدولي يجب أن يتم احترامه وتطبيقه، وأن هناك مخاوف متزايدة بشأن تقويض دور المؤسسات والمنشآت المعنية بدعم اللاجئين، فالشعب الفلسطيني يواجه تحديات وأزمات متشابهة في وقت يشهد فيه العالم أزمة مالية كبيرة تتطلب توفير دعم إضافي وأكبر لضمان استمرار الخدمات الأساسية

Link: https://mail.fatehinfo.ps/post/195254