القاهرة _ وكالات _ انطلقت، قبل قليل، أعمال الدورة العادية الـ153 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية العرب، تحضيرا للقمة العربية المقبلة، التي تستضيفها الجزائر.
ويتضمن جدول أعمال الدورة الـ153، التي تعقد في مقر الجامعة العربية في العاصمة المصرية القاهرة، القضية الفلسطينية ومستجداتها، فضلا عن الأوضاع في ليبيا وسوريا واليمن والعراق.
وكان الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، أعلن الأسبوع المنصرم، تأجيل انعقاد القمة العربية في دورتها لهذا العام والتي تستضيفها بلاده، لوقت آخر من العام الجارى، بسبب تفشى فيروس كورونا المستجد.
وترأس وفد دولة فلسطين في الاجتماع: وزير الخارجية وشؤون المغتربين رياض المالكي، وسفير دولة فلسطين بالقاهرة ومندوبها الدائم لدى جامعة الدول العربية دياب اللوح، والسفير المناوب بالجامعة مهند العكلوك، ومدير الإدارة العامة للشؤون العربية بالوزارة المستشار أول فايز أبو الرب، والمستشار تامر الطيب، والمستشار رزق الزعانين من مندوبية فلسطين بالجامعة العربية .
ورفع المندوبون الدائمون للدول الأعضاء في جامعة الدول العربية، مشروع جدول الأعمال ومشاريع القرارات التي تم الانتهاء منها إلى وزراء الخارجية العرب لإقرارها إلى جانب عدد من القضايا التي تحتاج لقرار من الوزراء العرب للبت فيها .
وأكد وزير الخارجية العراقي محمد علي الحكيم، خلال الجلسة الافتتاحية، حرص بلاده على تحقيق التعاون والتنسيق مع الوزراء العرب، والأمانة العامة لجامعة الدول العربية، للعمل العربي المشترك للدفاع عن القضايا العربية في المحافل الدولية.
وشدد على موقف العراق الثابت والراسخ في دعم حقوق الشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس، مضيفا ان الاستقرار في المنطقة لن يتحقق دون إيجاد حل عادل ودائم لقضية فلسطين وفقا لقرارات الشرعية الدولية.
وأشار إلى أن مجلس الجامعة العربية عقد عدة دورات واجتماعات استثنائية، في ضوء إعلان رئيس حكومة الاحتلال نتنياهو نيته ضم أراض من الضفة الغربية المحتلة، وغور الاردن إلى إسرائيل، وموقف الولايات المتحدة الأميركية بشأن اعتبار الاستيطان الاسرائيلي في الاراضي المحتلة غير مخالف للقانون الدولي.
ولفت الحكيم إلى حضور الرئيس محمود عباس دورة المجلس الاستثنائية التي عُقدت في الأول من كانون الثاني/ فبراير الماضي لمناقشة إعلان ترمب "صفقة القرن"، التي أجمعت الدول العربية على رفضها، والتأكيد على حق الشعب الفلسطيني في دولة مستقلة وعاصمتها القدس المحتلة وعودة اللاجئين الى ديارهم.
من ناحيته، قال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، إن العرب يعتبرون القضية الفلسطينية جزءا من شخصيتهم الحضارية، ويرون في الدفاع عنها والنضال من أجلها، دفاعا عن وجودهم وثقافتهم وهويتهم الجامعة.
وأضاف ان الفلسطينيين رفضوا "صفقة القرن" ورفضها مجلس الجامعة العربية، مؤكدا أن الصفقة ما هي إلا رخصة لإسرائيل من أجل تسريع الاستيطان، وضم الأرض الفلسطينية، والقضاء على حل الدولتين، حيث شهدنا خلال الأيام الفائتة الإعلان عن خطط لبناء آلاف الوحدات الاستيطانية، وخطط لبناء 3500 وحدة استيطانية في منطقة "E1" التي إن تمت فإنها ستقسم الضفة إلى شطرين، بما يقضي على أي إمكانية لدولة متواصلة في المستقبل.
ولفت أبو الغيط إلى أن ذلك خطة واضحة لخلق واقع جديد على الأرض، بضوء أخضر من الولايات المتحدة الأميركية، ومن واجب المجتمع الدولي كله أن يتصدى لإنقاذ ما تبقى من حل الدولتين.
وقال أبو الغيط إن الجامعة تواصل مواجهة المخاطر والتهديدات بكافة اشكالها، مشيرا إلى أنه منذ أيام انعقدت دورة عادية لمجلس وزراء الصحة العرب بشأن فيروس كورونا المُستجد، حيث قُرر عقد اجتماع طارئ واستثنائي على مستوى الخبراء والمتخصصين لمراجعة خطط الاستعداد والرصد وتبادل الخبرات خلال أيام.
ونوه إلى أننا نحيي الذكرى الـ75 على إنشاء جامعة الدول العربية، ان من واجبنا أن نحافظ على هذه المنظمة، وأن نصد عنها معاول الهدم التي تسعى للنيل منها، وأن نسعى لتطوير عملها والارتقاء بأدائها.
من جانبه، قال الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية بسلطنة عمان يوسف بن علوي، إنه من دون قيام دولة فلسطينية مستقلة لن تكون هناك قدرة على تحقيق الاستقرار في المنطقة.
وأكد، أن حل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي هو مصلحة لإسرائيل وللمنطقة وللعالم، وليس أمام إسرائيل من سبيل إلا الدخول في مفاوضات جدية مع الفلسطينيين.
وأشار إلى أنه لا بد للمجتمع الدولي أن يتحمل مسؤوليته التاريخية والتحرك لإنهاء هذا الصراع عبر إحقاق الحق.
من جانبه، أكد المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" بالإنابة كريستيان سوندرز، أن "صفقة القرن" شكلت تحديات كبيرة للوكالة.
وأضاف إن الوكالة مستمرة في تقديم خدماتها، طالما طُلب منها ذلك الى أن يتم إيجاد حل عادل ودائم لقضية الشعب الفلسطيني.
وأوضح أن "الأونروا" تواجه تحديات كبيرة في التمويل الآن للإيفاء بمتطلبات اللاجئين، مضيفا ان التهديدات للعاملين فيها بالقدس وصلت الى حد إغلاق المكتب.
وقال "تم الإعلان عن الميزانية العامة للعام الجاري والتي تقضي بجمع تمويل وصل الى 1.4 مليار دولار، لكن لم يصل من تلك التعهدات سوى 299 مليون دولار فقط، فالتقليصات الأخيرة دقت ناقوس الخطر، وينذر بكارثة إنسانية في جميع مناطق عملياتها الخمس".
وأشار إلى أنه في حال لم تصل التعهدات المالية، فإن الوكالة ستضطر الى اتخاذ مزيد من الإجراءات القاسية المتعلقة بالبرامج والخدمات التي تقدمها، مناشدا العالم بسرعة تقديم المساعدات لتتمكن من تقديم خدماتها الإنسانية لأكثر من 5 ملايين لاجئ فلسطيني.
ودعا سوندرز إلى ضرورة تدخل المجتمع الدولي لتطبيق قراراته، بحماية الوكالة من أي تدخلات، وتوفير الحماية لها ولموظفيها وخدماتها في فلسطين، مشيرا إلى أن الأمم المتحدة تراقب عن كثب جهود الوكالة في القدس الشرقية والمضايقات الإسرائيلية عليها.
فيما قال وزير الخارجية وشؤون المغتربين رياض المالكي، في كلمة له، إن ظهور نتائج الانتخابات الإسرائيلية وفوز "نتنياهو" يعني فوز قرارات الضم، والاستيطان، والمصادرة، والتشريد والهدم، والاعدامات خارج القانون، ويعني مزيدا من العنف والقمع والعنصرية والفاشية، وإفشال إمكانية تجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة والمتواصلة جغرافيا والقابلة للحياة ذات السيادة على حدود عام 67 والقدس الشرقية عاصمتها.
وأضاف المالكي، اننا نلتقي اليوم مرة أخرى في دورة جديدة لمجلس وزرائنا، في ظل تحديات لا تتوقف، تضرب قدراتنا كدول، وتستهدف امكانيتنا كجامعة، ولم نمر كدول عربية وكجامعة في الماضي بمثل هذه المخاطر التي تهدد أسس وجودنا كما هي الآن، فالتدخلات الخارجية تعصف بدولنا واستقلالها ووحدة أراضيها وسيادتها، ونجد أنفسنا احيانا نقوم بدور المراقب بدلا من صاحب القضية والأرض والتاريخ، مما شجع العديدين على السطو على مقدراتنا، وجودنا ومستقبلنا، وأصبحنا نئن من ضعفنا، نجمع جراحنا لنحفظ ما تبقى من كرامتنا، مشيرا إلى أن حال قضيتكم المركزية فلسطين ليس بعيداً عن ذلك، خاصة بعد تبجح الإدارة الأميركية علنا بتبنيها بالكامل لموقف نتنياهو وانحيازها السافر لادعاءاته من خلال نشرها لرؤيتها المشؤومة المسماة بصفقة العصر، مؤامرة العصر لتصفية القضية الفلسطينية وفرض الاستسلام على شعبنا وقيادتنا.
وتابع المالكي، إننا نلتقي اليوم وشعبنا يواجه أبشع أشكال القمع والتنكيل الذي تمارسه دولة الاحتلال ومستوطنيها وميليشياته المسلحة، في استغلال وحشي لبنود صفقة القرن المشؤومة لتنفيذ اكبر عدد من المخططات الاستعمارية التوسعية في ارضنا المحتلة، ومواصلة فرض الحصار الظالم على قطاع غزة وتهديده بشبح حروب تدميرية جديدة، واستكمال تهويد القدس ومقدساتها وفي مقدمتها المسجد الأقصى المبارك والحرم الابراهيمي الشريف في الخليل، والتصعيد الحاصل في حرب الاحتلال على اسرانا الابطال في محاولة بائسة لكسر صمودهم وارادتهم في الحياة الحرة الكريمة، وبشكل يترافق مع التعديات المستمرة والمواقف الإسرائيلية الداعية لضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية المحتلة خاصة الاغوار، وفرض القانون الإسرائيلي على المستعمرات التي تقطّع اوصال الأرض الفلسطينية المحتلة وتحولها الى أرخبيل متناثر.
وأوضح، إنه يستوجب منا كفلسطينيين تعزيز مقومات الصمود والبقاء والمواجهة والتحدي، لكنه يتطلب توفير كل أشكال الدعم والاسناد العربي تحديداً، بما فيه تفعيل شبكة الأمان المالية، وتوفير الدعم السياسي الكامل للحراك الفلسطيني الدبلوماسي والقانوني في كافة المحافل، فإنه يجب إفشال صفقة القرن ومعها إفشال قرارات الضم والتهويد والإلغاء.
وأضاف: إنه برغم القرار الصادر عن الاجتماع الطارئ لمجلس الجامعة على المستوى الوزاري والذي دعت له فلسطين وحضره الرئيس محمود عباس، والذي أقر رفض الصفقة أو التعاطي معها، فإنه ما زال عديد من الدول الأجنبية والأوروبية على وجه التحديد تتساءل عن موقف بعض الدول العربية من الصفقة وكأنها غير مقتنعة بما صدر عنا من قرار، أو تدعي أنها تسمع من بعضنا ما يخالف ذلك القرار، برغم نفينا دوما صحة هذا الادعاء وأن دولنا العربية الشقيقة لن تقف إلّا مع فلسطين، ولن تقبل إلّا ما تقبله فلسطين وترفض ما ترفضه فلسطين، كما أكد ذلك قادتنا جميعاً وفي كل المناسبات، إلاّ أنه لا زال هناك الكثير من الغمز من قبل بعض الدول الأوروبية وتضاف اليها الولايات المتحدة الامريكية.
وقال: لقاءاتي الأخيرة مع غالبية وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي كانت إمّا تشكك أو تثير تساؤلات حول مواقف بعض الدول العربية من الصفقة، ويتساءلون إن كنا متأكدين مما نقول عن ذلك الدعم العربي، فإني أقولها هنا وبكل وضوح في ردي على كل المشككين من صلابة الموقف العربي، ان الموقف العربي الرسمي والشعبي يقف مع دولة فلسطين ليس فقط في موقفها من صفقة القرن المشؤومة وانما من مجموع خطواتها التي تقوم بها او تنوي القيام بها لحماية حقوقها وتجسيد دولتها على أرضها المحتلة، بما في ذلك التحرك في مجلس الأمن، في الجمعية العامة للأمم المتحدة، في مجلس حقوق الإنسان، في اليونسكو، وأمام المحاكم الدولية والتخصصية كافة وفي كل محفل يمكن أن يصل اليه صوتنا.
وأضاف: هذا ما أكدناه هنا من موقف برفض تلك الصفقة الاستسلامية التصفوية لقضيتكم الأولى والمركزية فلسطين، انعكس بالإيجاب في موقف منظمة التعاون الإسلامي والدور الرئيس الذي لعبه أخي وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان في ترؤس ذلك الاجتماع الطارئ وفي الأثر الإيجابي الذي شكله خطابه وحضوره، كما انعكس على موقف الاتحاد الأفريقي، ومنه موقف الاتحاد الأوروبي وغيره من المواقف الإقليمية والدولية، والآن تتوالى ردود الفعل الرافضة من داخل الكونجرس الأمريكي أو الرسالة الموقعة من عديد المسؤولين والدبلوماسيين الأمريكيين السابقين، أو من عديد رؤساء الوزراء والوزراء الأوروبيين السابقين أو المنظمات اليهودية التقدمية في أنحاء العالم، كل هذه الردود لا تزيدنا إلّا صلابة واقتناع بالموقف الذي أخذناه عربياً.
وقال وزير الخارجية، إن اجتماعنا هذا يجب أن يخرس كل الأصوات المشككة، ويجب إرسال رسالة واضحة وقوية بالتفاف العرب، كل العرب مع قضيتهم المركزية فلسطين في رفض الصفقة وفي الإصرار على الموقف العربي الذي أعلناه مراراً عبر مبادرة السلام العربية، وانه لن يكون هناك سلاماً أو تطبيعاً إلا بعد الانسحاب الإسرائيلي غير المشروط والكامل من كل الأراضي الفلسطينية والعربية التي احتلتها في حرب حزيران 1967، وبعد تجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة والمتواصلة جغرافياً على حدود عام 1967 والقدس الشرقية عاصمتها الأبدية.
وأضاف المالكي، إن هذا الدعم العربي، والإسلامي، والأفريقي، والأوروبي، ومن عدم الانحياز وغيرها، لم يزدنا إلاّ اصراراً ويقيناً بثقتنا بحتمية الانتصار، وفي حتمية انتهاء الاحتلال بلا رجعة وبحتمية تجسيد دولة فلسطين كما يراها أبناؤها وكما يراها كل العرب والمسلمين وكل الأصدقاء في العالم.
وشدد، إنه ما على الولايات المتحدة وإسرائيل إلا دفن هذه الخطة والعودة إلى القانون الدولي ومرجعياته، إلى الأسس المتوافق عليها من أجل الجلوس والتفاوض، فنحن نعيد التأكيد معكم هذه المرة أننا لا نزال نؤمن بحل الدولتين، وبالتفاوض المباشر كأساس للحل اعتماداً على كافة مرجعيات عملية السلام المعتمدة دولياً، ومن خلال مؤتمر دولي للسلام يتم التحضير له من طرف الأمم المتحدة وبتفويض أمينها العام بهذه المسؤولية، واعتماداً على كافة المرجعيات المقرة دولياً كأساس للتفاوض تنبثق عنه آلية متعددة الأطراف عمادها الرباعية الدولية لبدء عملية التفاوض التي لا غنى عنها لأنهاء الاحتلال الإسرائيلي لأرضنا منذ عام 1967 وفي تجسد دولتنا المستقلة بعاصمتها القدس الشرقية.
وأكد، إنه يجب أن يخرج صوتنا عالياً لنقول إن رؤيتنا للسلام واضحة، وان التفاوض مقبول لنا على أساس هذه الرؤية وفق كافة المرجعيات الأممية المعتمدة، ولا نقبل غيرها أي أساس للتفاوض، وإن العالم يجب أن يقول كلمته ويجب ان يمتلك الجرأة والشجاعة لقول ذلك، لكنه بحاجة لمساعدتنا بوضوح موقفنا ووحدته، وصلابة عزيمتنا، وبصمودنا أمام التبجح والضغوط أو الابتزاز والتنمر والبلطجة، فخيارنا السلام عبر انهاء الاحتلال وتجسيد الدولة، دولةٌ تكون القدس الشرقية عاصمتها وحدود 67 أرضها، وشعب فلسطين مواطنيها، ثرواتها ملك لها، أمنها بيدها، وحدودها يحميها أبناؤها ومقدساتها التي ستبقى مفتوحة لأتباعها.
وقال المالكي، إنه في عصر التراجع والضعف تبقى قضية فلسطين مصدر قوتنا، ومنها عودة كرامتنا وشأننا كأمة عربية شامخة. لنحافظ عليها من كل سوء، لندفع عنها كل اعتداء، لنوظف لها كل الإمكانيات، لنوحد حولها كلمتنا ومواقفنا، فهي النهاية وهي البداية، غزوات مرت واحتلالات اندثرت ومؤامرات هُزمت، وبقيت فلسطين لأبنائها، بامتدادها العربي. لدينا كل الثقة، فحافظوا عليها .














