المنظمة الدولية للهجرة: جميع سكان غزة تقريبا بحاجة إلى مأوى لمواجهة مخاطر السيول والأمطار الشتويةفتـــح "مقاومة الجدار" ترصد تواطؤا رسميا من الاحتلال في تثبيت الوقائع الاستعمارية بالضفة الغربيةفتـــح 100 منظمة دولية: وقف إطلاق النار في غزة "حبر على ورق"فتـــح مركزية “فتح” تناقش التطورات السياسية والأمنية وملف الحوار الوطنيفتـــح الرئيس في افتتاح الدورة الأولى للمجلس الثوري: مسؤوليتنا الأولى حماية شعبنا والحفاظ على وحدة أرضه ومؤسساته وإفشال التهجير والضمفتـــح الاحتلال يشرع بهدم منشآت تجارية وزراعية قرب عرانة شمال شرق جنينفتـــح 48 ألف طالب يلتحقون بـ90 مدرسة للأونروا في الضفةفتـــح الجامعة العربية ترحب بقرار المملكة المتحدة حظر التجارة في سلع المستوطناتفتـــح نقابة الصحفيين: 84 انتهاكًا بحق الصحفيين خلال آبفتـــح نادي الأسير: تصعيد خطير في التعذيب والعزل والحرمان من العلاج بحق الأسرى وسط استعراض سياسي داخل السجونفتـــح الخارجية ترحب بإعلان أوروبا وكندا حظر تجارة منتجات المستوطناتفتـــح الرئاسة ترحب بإعلان بريطانيا حظر استيراد منتجات المستوطنات وفرض عقوبات على المستعمرينفتـــح فتح تبحث سبل تعزيز الإصلاح والسلم الأهلي في قطاع غزةفتـــح الشيخ يشدد على ضرورة تعزيز صمود المخيمات خلال استقباله رؤساء اللجان الشعبية في الضفةفتـــح لجنة الانتخابات تنشر سجل الناخبين الابتدائي حتى التاسع من أيلولفتـــح ارتفاع حصيلة العدوان على قطاع غزة إلى 73,658 شهيدا و174,622 مصابافتـــح القاهرة: انطلاق أعمال الدورة الـ166 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجيةفتـــح الجامعة العربية: لا بديل عن دور "الأونروا"فتـــح الصحة اللبنانية": 4362 شهيدا و12378 جريحا حصيلة العدوان الإسرائيلي منذ 2 آذارفتـــح شهيدان أحدهما طفلة جراء قصف الاحتلال مركبة في حي النصر غرب غزةفتـــح

رسالة إلى امرأة الثامن من آذار

08 مارس 2022 - 08:05
عيسى قراقع
حركة التحرير الوطني الفلسطيني - فتح:

في الثامن من آذار اعتذر لك، لم أرسل وردة هذا العام، ولم أزرك في السرير لأتعبد بثلج الليل، ولم آتيك إلى السجن كي ارفع الغطاء، وانزع سكين العشيرة المغروس في صدرك بلا خشيةٍ من نهوض الملاك من تحت ثوبك، يفتح أجفانه، ويتغلغل في طهارة الكون.

لم نعد متشابهين يا حبيبتي، كان الذي يمضي يغيرنا، قلبي الذي كان يدق هناك، لا يتجاوب مع قلبك الذي يدق هنا، خطواتك الهادءات على عتبات حياتي ابتعدت إلى السكون، وأنت تطلين من اجتياحات جسدي في الشتاء.

لا اثر للملاك في كلماتي، لا تشيرين إلى العنب المخمر فوق شفتي، لا تتركين منديلك في يدي، لا تهبطين من أعلى وتصرخين: السماء نساء يتجمعن في كل يوم، يقسن المسافة بين الفرح والفرح في زفير الهواء.

قلت هذه امرأة ترضع الوقت والناس من حولها، ترسم الدليل للطريق إلى المستحيل، أراها مكبلة في معتقل المسكوبية، وكل الرجال من ورق، واراها تقلع الصخر من التراب الأحمر، وكل الرجال يرتحلون من نص إلى نص يبحثون عن جسد، امرأة تتآكل في صمت، فتوى لنشوةٍ بلا الم.

وقلت هذه امرأة الثامن من آذار، فلسطينية الحياة والحياة، تتقاسم الرحيل والبقاء، أتجدد كلما مت في خيالها واحيا، تتوهج حباً وهي تقول لي: خطواتي قيودي، ولكن جسمي فضاء.

أسال الآن عنك، اسمع العشب حولي يئن لأقلامه ودفاتره وأوجاعه ويهمس: هذي طرق غيرت تضاريسها، لغة عبرية وليس عربية، لا أسماء للأنثى في المكان، وهذه مستوطنات وليست حدائق، وهذي دبابات ومعسكرات وحواجز وأعشاب ذابلة، وهذي لستِ انتِ، ليس جسمك الذي اعرفه بثنياته وتقاطيعه وأقماره وعطره في ذلك المساء.

أين انتِ، صار جسدك في ثقافتنا وغزلنا الشرقي غثاء وحيض وأناء، رجموك وأكملوا الصلاة بالرحمة والمغفرة، أخذوك إلى الفراش ليقلموا أحلامك المتوهجات في الطين والحجارة والبروق العاصفات، تنهدت في دمك حقول، تنهد قلبي، غنت الفراشات فوق أهدابك، غنت جراحي، وافترقنا.

يا حبيبتي، لقد ولد الأنبياء في فراش النساء، النجوم والآيات تشهد، وولدت انتِ على شاطئ المتوسط إشارة نور تعرفني، صار همك ان توقظي الأرض من نومها، وصار همك ان تموتي لاحيا، وصار همك ان تكوني الحبيبة والأم والسجينة والقتيلة والرذيلة والطهارة، المنتشية المستورة الناقصة الأضلاع، العورة والضحية الأولى والأخيرة، المستنفرة الشهوات والرغبات في مخاض الرجال…

أين انتِ؟ اسمعهم ينادوك من خلف الشعارات والخطابات، ولكني لا أراك، تتوارين خلف المسميات والمجازات والبنايات والرموز والبروتوكولات، تكبرين في الألفاظ والعواطف، تتفجرين في الجنازات والأعراس وعلى موائد الأمم، يكتبونك وينشدون لك، يغنون جميعهم باسمك، لكني لا أراك، تتقدمين وتتأخرين وتلبسين أجمل الثياب، تتمايلين على هذا وذاك، كلهم عشاقك، وكلهم زوار جسدك، وكلهم يروون الحكايات، لكني لا أراك.

انتظرتك كثيراً، كان لنا مواعيد في الطفولة، صار لنا مواعيد بعد ان بلغنا سن التفكير والقلق والحسابات العسيرة، لم نعد بسطاء طبيعيين كالماء، تتوارين أكثر كلما اقتربت منك، تخافين وتفزعين وتسالين عن اليقين والبراهين ومكان اللقاء.

قالت: عبثوا بي سنين طويلة، قسموني بينك وبينهم، أنا لك وأنا لهم، وعلي ان أمر عن شفتيك وعن شفاههم، وعلي ان احرس قلبك واحرس قلوبهم، أنام معك وأنام معهم، هي مرحلة أو مراحل، جسدي يذوب، رغباتي تضمحل، لا أريدك ان تقترب، ولا أريدك ان تبتعد، هي مراحل، تأخرنا بعد ان حولونا إلى مجرد شهوات للنوم والأكل والوظيفة والولادة والحيض، فرقونا في التنبؤات فوق المرايا الكسيرة.

نزعوا ثيابي، اخذوا مسدسك ووردتك ورائحتك من أرجائي، أطفئوا جنونك القديم من جسدي، هم يشبهونك ولا يشبهونك، هل انتم واحد، وأنا المحيط الممتد المتعدد بأضلاعي على جفاف ينابيعكم؟؟؟ تمتصون بحري وتلعقون أسرار حياتي.

من انتم؟؟ أقبائل أم مناضلين أم أساطير تكذب على النساء، لا تتركون لهن بيتاً ولا سقفاً ولا جناحاً ولا ذكرى، هل انتم سجانين أم سجناء؟ اختلط الرجال علي في هذا الليل، كلهم مقنعون يتحدثون بلغات مختلفة، كلهم جميلون شهماء وعظماء ومندفعون حتى مطلع الفجر.

أين انتِ، في الثامن من آذار لم نعد متشابهين، أنا في رام الله وأنت في البيت أو في سجن الشارون الإسرائيلي للنساء، أنا في المكتب وأنت في السرير، أنا القوام الصارم، وأنت المقتولة بتهمة جريمة شرف، أنا الطفل وأنت النهد يرضعني ويبعدني وينتفض في خوف.

يا امرأة الثامن من آذار، كنتِ جسماً وصرتِ سطراً اختلف الفقهاء عليه في قانون العقوبات، وكنتِ ماءً فرموك ذبيحة مقتولة في ذلك البئر تموت وتشهق، كنت قصائد الشعراء ورشاقة الغزلان وكل اللغات، آلهة القدماء ومعبودة الفرسان ، يتفحصون أعضاءك عشبة عشبة ويكتبون، يسافرون ولكنهم لا يعودون إلا بين تقاطع الظلمات.

أين انتِ، لم نعد متشابهين، صوتك ليس صوتي، وطن لا تعاليم أنثوية فيه، لا يعرف الرقص بين عينيها كأغصان الأشجار، وطن يوزعنا ويبعدنا في العراء، أصبح من الصعوبة الآن ان أميز بين اسمي وجسمي أمام هذا الحاجز العسكري، ومن الصعوبة ان أراك ذلك الكوكب الذي يقترب ويخاف مني، ومن الصعوبة ان أتصالح مع ذاكرتي أمام ثقافة الخطيئة والرغبة التي فضحتني.

يا امرأة الثامن من آذار، اخذ العشق يكسر أغلاله، لا ستائر في غرف الجسد، لا أبواب حديدية تحشرنا خلف مفاهيم العيب، تعالي خذيني غضباً يمزج الشمس والأرض والأبجدية والكون، لا تسلمي جسمك هذا اليوم، لا تقعي في فخ الرجال وتصيري وثناً عارياً في النوم.

قالت:
يد القدس أخبرتني
ان اخبيء أوراقها
تحت نهدي
قلقي ان ليل القدس
موثق بحبال النبوات
أتطلع من يأتي قبلي
أو يأتي بعدي

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق
أجندة وطنية
  • أكتوبر
    2026
  • سبت
  • أحد
  • اثنين
  • ثلاثاء
  • اربعاء
  • خميس
  • جمعة
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
  • 6
  • 7
  • 8
  • 9
  • 10
  • 11
  • 12
  • 13
  • 14
  • 15
  • 16
  • 17
  • 18
  • 19
  • 20
  • 21
  • 22
  • 23
  • 24
  • 25
  • 26
  • 27
  • 28
  • 29
  • 30
  • 31

لا يوجد احداث لهذا الشهر