نحلم بواقع تصفه كلمات وألفاظ تمثل كياننا وانسانيتنا .. فكثير منا ينادي بالحرية والكرامة وبمعاني الإنسانية المفقودة الذي يحاول المتحزبيين التداري خلفها وبالمقابل نجدها مفقودة في واقعنا .. فالقصور والضمور أصبح صورة نمطية شائعة في مجتمعنا الفلسطيني، أدت إلى غياب الدور الجماهيري الفعال لمواجهة الخلل الناجم عن الإحباط وفقد الثقة بالنخب على جميع الأصعدة سواء القيادية او الحزبية والسياسية والثقافية أو حتى المجتمعية .. ويرجع ذلك إلى افتقادنا للأرضية الصلبة للمعرفة ومصداقية الانتماء للوطن .. لتكون مسار وطرق العبور لاستيعاب الفهم الحقيقي لمواجهة غياب المبادئ والمواقف المطلوبة امام مواجهة الأزمات ..
في هذا الزمن الرديء يحاولوا طمس الكلمات ليمطروا أصحابها بوابل من التهم .. بوأدها وقتلها وجعلها حبيسة أدراجها .. لان الكلمة جسر ذهبي وعصا سحرية تفتح مغارات القلوب .. وهي سلاح لمن يحسن حمله ويوجهه نحو الأثر لبناء مستقبل جميل وعقيدة راسخة يتمسك بها الجميع .. الكلمة الحرة ليست دين زائف .. أو شعار يلبس ويرمى .. لكنها تبقى بأعماق قارئها عبر السنين .. فليس اصدق من كلمات تحدد حاجتنا للفكر وتعي الكذبة وتدافع ضدها .. لتفسح للعقول والخيال وحي الصورة الغير نمطية التي تحسم أمرها .. وتصد كل من سعى إلى تكميم الأفواه ليبتر الأنامل التي تكتب كلمات غير مألوفة لديه وضد مصالحه ...
البعض يختار أوهام الكلمات ويتخذها شعارا .. لأنها تروق له برغم انه يعي جيدا حقيقتها .. لكنه لن يصدم من نهايتها لان الصعوبة تكمن في تجاوزه الصدمة الأولى وفي تقبلها .. لهذا يجني الكارثة التي تلحق به وبأسرته ومن ثم المجتمع كافة ..
والبعض أيضا يظن أن معتقداته مرتبطة به وبمن يحيطونه دون الالتفات إلى مقدار الضرر .. وينسى أن هذه الأفكار هي محصلة فكر متراكم أدى إلى أفعال أكدت أنها نتاج الثقافة الذاتية قبل أن يكون لها امتداد خارجي مما أدى إلى ازدياد حجم تقديس الفكر المشخصن الذي تسبب في ارتفاع مستوى العبودية الفكرية بإدخال العقل في سجن الأفكار المعلبة .. فأصبح فكر العامة من الناس محدودا جدا .. لأن الكثير من المتسلطون يتعمدوا الهيمنة على العقول بالترغيب تارة والترهيب تارة أخرى .. ليعبروا عما يريده الحزب منهم .. فهم أكذوبة ابتدعت لتجذب الجماهير المغفلة ..
فعلينا جميعا أن نسعى إلى تطهير العقول من كافة مخلفات الجهل البغيضة وهذا يعتبر معيارا للشهامة والنخوة والكرامة .. لمواجهة الإيديولوجيات العقيمة والضيقة والانتهازية وعن كل ما هو مبني على الكراهية وإقصاء الآخر المختلف .. وانتصارا للجماهير المقهورة لنصحح المسار بالارتداد عن كل ما يدعو إلى الخضوع للقبلية والطائفية والفئوية والحزبية لأجل الصالح العام .. وبالختام نعي جميعا انه بإمكاننا أن نقنع الجاهل ولكن لا يمكننا أن نقنع المتجاهل .. ولنتذكـّر أن أجمل الأفكار هي التي تؤدي إلى سمو أهدافها ..














