المنظمة الدولية للهجرة: جميع سكان غزة تقريبا بحاجة إلى مأوى لمواجهة مخاطر السيول والأمطار الشتويةفتـــح "مقاومة الجدار" ترصد تواطؤا رسميا من الاحتلال في تثبيت الوقائع الاستعمارية بالضفة الغربيةفتـــح 100 منظمة دولية: وقف إطلاق النار في غزة "حبر على ورق"فتـــح مركزية “فتح” تناقش التطورات السياسية والأمنية وملف الحوار الوطنيفتـــح الرئيس في افتتاح الدورة الأولى للمجلس الثوري: مسؤوليتنا الأولى حماية شعبنا والحفاظ على وحدة أرضه ومؤسساته وإفشال التهجير والضمفتـــح الاحتلال يشرع بهدم منشآت تجارية وزراعية قرب عرانة شمال شرق جنينفتـــح 48 ألف طالب يلتحقون بـ90 مدرسة للأونروا في الضفةفتـــح الجامعة العربية ترحب بقرار المملكة المتحدة حظر التجارة في سلع المستوطناتفتـــح نقابة الصحفيين: 84 انتهاكًا بحق الصحفيين خلال آبفتـــح نادي الأسير: تصعيد خطير في التعذيب والعزل والحرمان من العلاج بحق الأسرى وسط استعراض سياسي داخل السجونفتـــح الخارجية ترحب بإعلان أوروبا وكندا حظر تجارة منتجات المستوطناتفتـــح الرئاسة ترحب بإعلان بريطانيا حظر استيراد منتجات المستوطنات وفرض عقوبات على المستعمرينفتـــح فتح تبحث سبل تعزيز الإصلاح والسلم الأهلي في قطاع غزةفتـــح الشيخ يشدد على ضرورة تعزيز صمود المخيمات خلال استقباله رؤساء اللجان الشعبية في الضفةفتـــح لجنة الانتخابات تنشر سجل الناخبين الابتدائي حتى التاسع من أيلولفتـــح ارتفاع حصيلة العدوان على قطاع غزة إلى 73,658 شهيدا و174,622 مصابافتـــح القاهرة: انطلاق أعمال الدورة الـ166 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجيةفتـــح الجامعة العربية: لا بديل عن دور "الأونروا"فتـــح الصحة اللبنانية": 4362 شهيدا و12378 جريحا حصيلة العدوان الإسرائيلي منذ 2 آذارفتـــح شهيدان أحدهما طفلة جراء قصف الاحتلال مركبة في حي النصر غرب غزةفتـــح

عذرا لم أتمكن من توديع شقتي الوداع الأخير!

11 أكتوبر 2023 - 08:57
حركة التحرير الوطني الفلسطيني - فتح:

بقلم/ توفيق أبو شومر

أعتذر لمكتبتي المشحونة بذكريات السنوات، لأن قائد طائرة الأباتشي منحني إنذارا معدودا بالدقائق لكي أنجو بنفسي قبل أن يُصدروا الحكم على شقتي الصغيرة بالإعدام!

أعتذر لشقتي التي أشرفت على بناء كل حجر من أحجارها، اخترت لها مواد لصقها ومكان صفها، أنفقت أسبوعا كاملا في زيارة محلات البلاط، لأتمكن من اختيار البلاط المحبب إلي، شعرتُ بأنني لم أشترِ بلاطا مصمتا أصم، بل اشتريت رفيقا لي سيرافقني حتى آخر يوم في حياتي، حملته مغلفات هذا البلاط بحنان، كما حملت مولودي الأول في سرير مهده، راقبت مصفف البلاط، أوصيتُه أن يكون رفيقا حنونا شفيقا بكل بلاطة، كنت ألمس بيدي كل بلاطة تجف وأشعر بالنشوة والسعادة، حتى أنني وزعت الحلوى على المحيط عندما أكملت صف البلاط!.

هكذا قرر قائد الطائرة أن يفجر حقده الدفين فوق بلاطي، وأن يقذف الحطام فوقه، لينزع منه لمعته المحببة في قرارة نفسي!.

كنتُ أظنّ أنني أملك نسخة بديلة عن شقتي، فقد كنت أظن أن شقة ابني المجاورة ستكون بديلا ثانيا عن شقتي حين تُقصف بالطائرة، فأنا أيضا بنيتها بيديَّ، كنت أيضا أظن أنني سعيد لأنني أملك شقة ثالثة لابنتي أيضا، كنتُ أعيش في حبور وأنا أرى أن لي ثلاث شقق مستقلة متجاورة، لم أكن أتوقع أن محتلا غاصبا وسفاحا عتيا سيغتال مني هذه السعادة، بقنبلة واحدة في ثوانٍ معدودة، وهو يرتشف كوب العصير بانتشاء في مقصورة طائرته!.

لم أكن يوما أتوقع أن تغتال مني قنبلة الحقد ذكريات اختيار غرفة نومي التي اشتريتها بالتقسيط المُريح، وتغتال مني سعادتي عندما انتهيت من تسديد آخر قسط من أقساطها، شعرتُ بالأسى لأنني لم أودعها الوداع الأخير!.

وددتُ أن أقف في وسط قاعة الجلوس المكتنزة بالحكايا والذكريات لأرفع يدي اليمنى سلاما وتحية لمخزونها من الذكريات، كنتُ أود قبل الوداع الأخير أن أستعيد إحدى البسمات والقهقهات والطرائف المخزونة في كرسيها الطويل، كم كنت أشتاق أن أستعيد الأحاديث والحوارات الثقافية المخزونة في تضاعيف كراسيها المصففة على شكل ندوة من ندوات الثقافة والسمر، لم أكن أعتقد أن أرى مِزق أشلائها تملأ المكان، بعد أن فجرتها قنبلة البغي والعدوان!.

ما أقسى ألمي وحسرتي وأنا أطأ بقدميَّ شظايا مطبخي، وأن يغتال مني قائد طائرة الحقد مذاقي وغذائي التقليدي ويجبرني على أن أحتمل ألم الشوق إلى نكهتي المفضلة في الطعام والشراب، كيف أستعيد نكهة كوبي الخزفي الخاص المشبع برائحة قهوتي التي أعدها بنفسي؟! كوبي هذا صديقي الملازم لمقالاتي وخطط كتبي، شهد هذا الكوب ولادة أربعة من كتبي، كنت أراه يتغلغل وسط حروفي يمنحها نكهة القهوة المُرة!.

وها أنا أغادر مطبخي التقليدي التراثي، دون أن أحظى برؤية هذا الكوب، لأن القنبلة غطته بالسواد ووزعته شظايا وسط الركام، ارتعشت يدي وأنا ألملم أطرافه وأضمه إلى صدري لأشيعه إلى مثواه الأخير.

هل يمكنني أن أتخلص من رائحة البارود التي سكنت في طبقيَّ المفضلين، الطبقَ الأول مزين بوردة سوداء صغيرة وسط معجون فضي من الرخام الأبيض، والثاني مصنوع من المعدن المصقول، كيف يمكنني أن أعتاد على تذوق الطعام في ملجئي الجديد، وأن أنسى مذاق طبقيَّ المفضلين؟!.

ما الذي أغلق شهيتي للطعام، كنتُ أظن أن السبب يعود إلى أنني خسرت كل شيء وأصبحت بلا مأوى، غير أنني أدركت بعد ذلك أن السبب يعود إلى غياب طبقيَّ المفضلين، ولا أظن أنني سأعتاد على الاستغناء عنهما؟.

لم أكن أعلم أن اغتيال شقتي وشقة ابني وابنتي ستعيد إليَّ ذكرى مهدي الأول المغصوب من المحتلين الإسرائيليين، نعم أصبحت اليوم أكثر قربا من مهد ولادتي الأول!.

سأظل أردد ما قاله الشاعر المبدع، بابلو نيرودا: "اقطعوا كل الورود، واقتلوا كل العصافير، لكنكم لن تمنعوا حلول الربيع"!

كن أول من يعلق
تعليق جديد
البريد الالكتروني لا يظهر بالتعليق
أجندة وطنية
  • أكتوبر
    2026
  • سبت
  • أحد
  • اثنين
  • ثلاثاء
  • اربعاء
  • خميس
  • جمعة
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
  • 6
  • 7
  • 8
  • 9
  • 10
  • 11
  • 12
  • 13
  • 14
  • 15
  • 16
  • 17
  • 18
  • 19
  • 20
  • 21
  • 22
  • 23
  • 24
  • 25
  • 26
  • 27
  • 28
  • 29
  • 30
  • 31

لا يوجد احداث لهذا الشهر